الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
316
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
بالماء فقالت لا تفعلي فانّ أمير المؤمنين عمر نهى عن ذلك قالت ومن أين يدرى قالت فإن لم يعلم هو فانّ رب أمير المؤمنين يرى ذلك * وفي شواهد النبوّة قالت البنت واللّه لا أفعله أبدا أطيع أمره في العلن وأخالفه في السرّ فلما أصبح عمر قال لابنه عاصم اذهب إلى مكان كذا فانّ هناك صبية فإن لم تكن مشغولة فتزوّج بها فلعل اللّه يرزقك منها نسمة مباركة فتزوّج عاصم بتلك البنية فولدت له أم عاصم بنت عاصم بن عمر فتزوّجها عبد العزيز بن مروان بأربعمائة دينار من أطيب ماله فولدت له عمر بن عبد العزيز * وفي حياة الحيوان وهو تابعي جليل روى عن انس بن مالك والسائب بن مالك والسائب بن يزيد وروى عنه جماعة قال الترمذي في تاريخه بلغنا انّ عمر بن الخطاب قال انّ من ولدى رجلا بوجهه شين يلي فيملأ الأرض عدلا * قال نافع لا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز * صفته * كان أبيض رقيق الوجه مليحا جميلا مهيبا نحيف الجسم حسن اللحية غائر العينين بجبهته أثر شجة من أثر حافر فرس ضربه وهو صغير ولذا سمى أشج بنى أمية وقد خطه الشيب * روى أنه دخل اصطبل أبيه وهو غلام فضربه فرس فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول إن كنت أشج بنى أمية انك لسعيد * وروى الذهبي في تاريخه باسناده عن رباح بن عبيدة قال خرج علينا عمر بن عبد العزيز وشيخ متّكئ على يده ونقلت في نفسي هذا الشيخ جاف فلما صلى ودخل لحقته فقلت أصلح اللّه الأمير من الشيخ لذي يتّكئ على يديك قال يا رباح رأيته قلت نعم قال لا أحسبك الا رجلا صالحا ذاك أخي الخضر أتاني وأعلمني انى سألى أمر هذه الامّة وانى أساعدك فيها بويع بالخلافة بعد موت ابن عمه سليمان بن عبد الملك بعهد عهده إليه ولقب بالمعصوم باللّه فلما بويع بالخلافة قدّمت له فرس الخلافة على عادة الخلفاء فلم يركبها وركب فرسه * وفي حياة الحيوان فجاء صاحب الشرطة ليسير بين يديه بالحربة جريا على عادة الخلفاء فقال له تنح عنى ما لي ولك انما انا رجل من المسلمين ثم سار مختلطا بين الناس حتى دخل المسجد فصعد المنبر واجتمع الناس إليه فحمد اللّه تعالى واثنى عليه وذكر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثم قال أيها الناس قد ابتليت بهذا الامر من غير رأى منى فيه ولا طلب ولا مشورة وانى قد خلعت ما في أعناقكم فاختاروا لأنفسكم غيرى فصاح المسلمون صيحة واحدة قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضيناك تدبرنا باليمن والبركة فلما سكتوا خطب الناس خطبة مشتملة على الحمد والصلاة ثم قال في آخرها أيها الناس من أطاع اللّه تعالى وجبت طاعته ومن عصى اللّه عز وجل فلا طاعة له أطيعونى ما أطعت اللّه تعالى فان عصيته فلا طاعة لي عليكم ثم نزل ودخل دار الخلافة فأمر بالستور فهتكت وبالبسط فرفعت وأمر ببيع ذلك وادخال أثمانها في بيت مال المسلمين ثم ذهب يتبوّأ ليقيل فاتاه ابنه عبد الملك فقال ما تريد أن تصنع يا أبت قال أي بنى أقيل قال تقيل ولا تردّ المظالم قال أي بنى انى قد سهرت البارحة في أمر عمك سليمان فإذا صليت الظهر رددت المظالم فقال يا أمير المؤمنين من أين لك ان تعيش إلى الظهر فقال ادن منى يا بنى فدنا منه فقبل بين عينيه وقال الحمد للّه الذي أخرج من ظهري من يعينني على ديني فخرج ولم يقل فأمر مناديه ان ينادى ألا من كانت له مظلمة فيرفعها فقدم إليه ذمي من أهل حمص فقال يا أمير المؤمنين أسألك كتابك قال وما ذاك قال إن العباس بن الوليد اغتصبنى أرضى والعباس جالس فقال عمر ما تقول يا عباس قال إن أمير المؤمنين الوليد أقطعني إياها وهذا كتابه فقال ما تقول يا ذمي قال يا أمير المؤمنين أسألك كتاب اللّه عز وجل فقال كتاب اللّه أحق ان يتبع من كتاب الوليد فاردد عليه أرضه يا عباس فردّ عليه ثم جعل لا يدع شيئا مما كان في يد أهل بيته من المظالم الا ردّها مظلمة مظلمة فلما بلغ الخوارج سيره وما ردّ من المظالم اجتمعوا وقالوا ما ينبغي لنا ان نقاتل هذا الرجل انتهى ثم شرع في بسط العدل الذي ما سمع بمثله من عهد الخلفاء الراشدين * قال الشافعىّ رحمه اللّه الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان